الاستثمار: متى تبيع ومتى تحتفظ تُعد عملية الاستثمار إحدى أبرز الطرق لبناء الثروة وتحقيق الأهداف المالية على المدى الطويل. ومع ذلك، لا تقل أهمية قرار البيع أو الاحتفاظ بالاستثمارات عن قرار الشراء. يمتلك المستثمرون عادة الكثير من التردد بشأن متى يجب عليهم بيع الأسهم أو الأصول المالية ومتى ينبغي عليهم الاحتفاظ بها. في هذا المقال، سنستعرض بعض النقاط الأساسية التي يجب أن يأخذها المستثمرون في اعتبارهم عند اتخاذ هذه القرارات. أولاً، يجب على المستثمرين تحديد أفقهم الزمني. إن الأفق الزمني هو الفترة التي يخططون خلالها لاستثمار أموالهم. فإذا كان لدى المستثمر أفق زمني طويل الأمد، فقد يكون بإمكانه تحمل التقلبات السريعة في السوق. من ناحية أخرى، إذا كانت هناك حاجة للسحب من الاستثمار في المستقبل القريب، على سبيل المثال خلال عام أو اثنين، فعليه أن يكون أكثر حذراً في خياراته. ثانياً، يُعتبر تحمل المخاطر عاملاً حاسماً. يختلف مستوى تحمل المخاطر من مستثمر إلى آخر. بعض المستثمرين يرغبون في تحمل مخاطر أعلى من أجل تحقيق عوائد محتملة أكبر، بينما يفضل آخرون بحثاً عن استثمارات أكثر أماناً وثباتاً. يجب على المستثمرين أن يقيّموا مخاطرهم وأن يحددوا استراتيجية تتوافق مع مستوى تحملهم. استراتيجية "الشراء والاحتفاظ" هي واحدة من الاستراتيجيات الشائعة بين المستثمرين. تعتمد على شراء الأسهم والاحتفاظ بها لفترة طويلة، بغض النظر عن تقلبات السوق على المدى القصير. يركز مستثمرو الشراء والاحتفاظ على الأساسيات المالية للشركات المُستثمر بها. إنهم يميلون إلى الاستثمار في شركات ذات أداء قوي وإدارة جيدة، حيث يعتقدون أن هذه الشركات ستظل تحقق نجاحاً على المدى الطويل. ومع ذلك، حتى هؤلاء المستثمرين الذين يتبعون استراتيجية "الشراء والاحتفاظ" قد يحتاجون أحياناً إلى بيع الأسهم بناءً على مجموعة من الأسباب. أحد الأسباب الرئيسية للبيع هو الحاجة لتعديل المحفظة الاستثمارية. على مر السنين، قد تتغير الأوضاع الشخصية والعوامل الاقتصادية. على سبيل المثال، إذا مر المستثمر بتغيرات حياتية كزواج أو طلاق أو حتى تحولات في عمره، فقد يحتاج إلى إعادة تقييم محفظته لضمان توازنها. قد يؤدي الإفراط في استثمار الأموال في قطاع معين إلى مخاطر جسيمة، وقد يكون من المناسب بيع بعض الأسهم وإعادة توجيه الأموال إلى قطاعات أكثر تنوعاً. سبب آخر يدفع المستثمرين لبيع الأسهم هو الحاجة إلى سيولة نقدية. قد تكون هناك أوقات يحتاج فيها المستثمر إلى المال لدفع تكاليف مفاجئة مثل النفقات الطبية أو دفع ثمن منزل أو حتى القيام بعطلة. في هذه الحالات، يصبح من الضروري بيع بعض الأصول لتحقيق تلك السيولة. كذلك، قد يضع المستثمرون أهدافاً سعرية محددة. يعني ذلك أنهم يحددون سعر معين يعتزمون بيع الأسهم عنده. بمجرد وصول سعر السهم إلى تلك النقطة المحددة، يمكنهم التفكير في البيع لتحقيق الأرباح المخطط لها. تغير الأساسيات، أو الأداء المالي العام للشركة، هو أيضًا علامة يجب مراقبتها. إذا بدأت الشركة التي استثمرت فيها بالتعرض لصعوبات مثل تراجع الأرباح أو فقدان حصتها في السوق، فقد يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في الاستثمار وبيعه. المعرفة بمؤشرات الأداء الأساسية للشركة تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مستنيرة. علاوة على ذلك، قد يكون لفرص الاستثمار الأخرى قاعدة تثير تفكير المستثمر لبيع الأسهم الحالية. إذا استطاع المستثمر العثور على صفقة تعود بعائدة أكبر من استثماره الحالي، قد يكون من المنطقي إبرام الصفقة. تحتفظ الأسواق بالكثير من الفرص، وقد يفتقر المستثمر الذي يظل في استثمارات ضعيفة الأداء إلى العوائد المحتملة في مكان آخر. بينما يمكن أن تكون الاندماجات أو عمليات الاستحواذ عاملاً حاسماً في قرار البيع أيضاً. إذا استحوذت شركة على أخرى، فمن المحتمل أن تتأثر قيمة أسهمها. لذا، يجب على المستثمرين أن يراقبوا هذه التغيرات بعناية. تعد التقنيات التحليلية جزءاً هاماً من قرار البيع. يستخدم بعض المستثمرين أدوات تحليل فني يمكن أن تفيد في تحديد متى يكون الوقت المناسب لبيع الأسهم. مثلاً، يمكن أن يشير "عبور المتوسط المتحرك" إلى تغيير محتمل في الاتجاه. وهذا قد يقود المستثمر إلى اعتبار البيع قبل تدهور السوق. كذلك لا ينبغي تجاهل عوامل السوق العامة. عندما تتعرض الأسواق لتقلبات كبيرة، قد يصبح من الصعب على بعض المستثمرين الاحتفاظ باستثماراتهم. في حالات الانكماش الاقتصادي، قد يكون من الضروري إعادة تقييم محفظة الاستثمار والمخاطر المحتملة. التخطيط الضريبي هو عامل آخر يلعب دوراً في قرارات البيع. قد يفكر المستثمرون في بيع بعض الأسهم لتحقيق خسائر صافية يمكن استخدامها لتعويض مكاسب أخرى. لذا، من المهم معرفة الشروط الضريبية والعواقب المحتملة للبيع. وفي نهاية المطاف، يجب أن يتجنب المستثمرون اتخاذ قرارات تستند فقط إلى ردود فعل عاطفية. فالأحاسيس مثل الخوف والجشع قد تؤدي إلى قرارات غير مدروسة. من الضروري للمستثمرين أن يكون لديهم استراتيجية واضحة وأن يلتزموا بها لتحقيق النجاح على المدى الطويل. عند اتخاذ القرار حول متى تبيع ومتى تحتفظ، يجب أن يأخذ المستثمرون في الاعتبار جميع هذه العوامل وأن يتذكروا أن الاستثمار ليس مجرد مفهوم بسيط، بل هو عملية معقدة تتطلب تخطيطاً وتشكيلاً لقرارات مدروسة. إن فهم العوامل المختلفة والابتعاد عن اتخاذ القرارات الاندفاعية يمكن أن يساعد المستثمرين في تحقيق أهدافهم المالية بفعالية أكبر.。
الخطوة التالية