هل شعرت يومًا أن زملاءك في العمل يعرفون شيئًا لا تعرفه؟ قد نكون جميعًا قد عشنا تجربة مماثلة في لحظة ما من حياتنا المهنية، حيث نجد أنفسنا متسائلين عن القواعد الغامضة والطبيعة الدقيقة للبيئة التي نعمل فيها. في هذا المقال، نستكشف هذه المفاهيم ونستعين بآراء الخبراء لفهم كيف يمكننا التنقل بين هذه القواعد غير المكتوبة في مكان العمل. قبل عدة سنوات، كنت أعمل في شركة استشارية كبيرة، وكان لدي تجربة خاصة تركت أثرًا عميقًا عليّ. كجزء من فريق مشروع، ذهبت مع زملائي لمقابلة عميل في مدينة إنديانابوليس. كنت متحمسًا ومتوترًا في الوقت نفسه، حيث كانت هذه تجربتي الأولى في تقديم التوصيات للعميل. خلال الاجتماع، تفاجأت بسلوك أحد زملائي، الذي كان في نفس مستوى الخبرة والتجربة مثلي، وهو يتحدث بحرية ويسأل العميل أسئلة مهمة. بينما كنت أنا في الزاوية، أدوّن الملاحظات، مستشعرًا بأنني ملزم بالانتظار حتى يحين دوري. عدنا إلى المكتب، لكنني تلقيت توبيخًا من مديري لأنني لم أتحدث خلال الاجتماع. هذا التوبيخ جعلني أراجع تجربتي، وكيف أن زميلي كان يعرف شيئًا لم أكن أعلمه عن كيفية التصرف في مثل هذه الحالات. كيف يمكن لأحدهم أن يكون على دراية بهذه القواعد غير المكتوبة؟ هذه كانت اللحظة التي بدأت فيها أسعى لفهم الكود الخفي الذي يحكم بيئة العمل. تظهر الأبحاث أن هناك العديد من القواعد غير المعلنة التي تتحكم في العلاقات والسلوكيات داخل مكان العمل. تلك القواعد يمكن أن تكون مختلفة تمامًا بين البيئات المختلفة، مما يجعل الأمر معقدًا بالنسبة للأفراد، خاصة لأولئك الذين ينتمون إلى مجموعات غير ممثلة بشكل كافٍ. السبب وراء مواجهة النساء والأقليات لمزيد من التحديات هو أن هذه القواعد غالبًا ما تُعتبر من المسلمات، مما يعني أن البعض يجد صعوبة في التنقل ضمن تلك الديناميكيات. تحدثت مع الدكتورة إيلا واشنطن، عالمة نفس تنظيمية وأستاذة في مدرسة ماكدونو للأعمال في جامعة جورجتاون، التي تشير إلى أن هناك حاجة ملحة لفهم هذه الديناميكيات. في كتابها الجديد "غير المعلن: دليل لفك الشيفرة السرية في الشركات"، تركز على كيفية تصرف الأفراد في بيئات العمل التي قد لا تكون فيها العوامل المرتبطة بالتنوع والشمولية متاحة دائمًا. توضح واشنطن أن الاعتقاد بأن جميع القواعد القديمة قد تم إلغاؤها وأننا نعيش في عصر العمل عن بعد هو اعتقاد خاطئ. فبينما تتغير بعض ممارسات الإدارة، لا يزال هناك الكثير من القيود المستندة إلى تجارب وقيم الأجيال السابقة من القادة. لذلك، من المهم ألا نغفل عن الأسس التقليدية في آداب العمل، حيث قد يؤدي عدم الانتباه إلى هذه القواعد إلى شعور الفرد بالعزلة في بيئة العمل. عندما نتحدث عن كيفية دعم الشركات لموظفيها في فهم هذه القواعد، تشير واشنطن إلى أن هناك خصائص معينة تميز المؤسسات التي تمتاز بنجاحها في ذلك. يعتبر وجود ثقافة شاملة في القيم الأساسية للشركة أمرًا حيويًا. عندما تكون القيم جزًءًا أساسيًا من هوية الشركة، يصبح من الأسهل على الموظفين العثور على النموذج الذي يمكنهم الاعتماد عليه في حياتهم اليومية. ليس ذلك فحسب، بل يجب على الشركات أيضًا أن تتخذ خطوات فعلية لتجسيد هذه القيم. من خلال دعم مجموعات الموارد للموظفين، وتقديم برامج توجيهية، ووجود أنظمة تقييم أداء تستند إلى المبادئ العادلة، يمكن للمؤسسات أن تساهم في خلق بيئة أكثر شمولية تساعد الأفراد على التعرف على القواعد غير المعلنة. في الوقت الذي تجعل فيه بيئات العمل المختلفة الناس يشعرون أحيانًا بأن عليهم التخلي عن جزء من هويتهم ليصبحوا مقبولين، تسلط واشنطن الضوء على أهمية اتخاذ نهج مرن تجاه الهوية الشخصية. فبدلاً من فرض التغيير الكامل على الذات، يمكن للمهنيين استخدام مهارات مثل "التبديل الرمزي" للنجاح في العمل. يعتبر التبديل الرمزي أداة للتكيف مع الثقافة المحددة في مكان العمل، مما يمنح الأفراد القدرة على التعبير عن نسخ متعددة من أنفسهم. تتعلق مسألة كيف يمكن للمديرين دعم الموظفين في فهم هذه القواعد غير المعلنة بطريقة مباشرة بدورهم كقادة ومشرفين. تجدر الإشارة إلى أن المديرين هم المحور الأساسي في نقل وتطبيق هذه القواعد. إنهم يجب أن يعملوا كمرشدين وسلطة لتعليم موظفيهم عن القواعد غير المكتوبة داخل المؤسسة. لكن ما هو الدور الحقيقي لقادة الشركات في تحقيق تغيير ملموس؟ تقدم واشنطن نصيحة مهمة للقياديين بأن عليهم التفكير في تجاربهم الشخصية، والخطوات التي اتخذوها في مسيرتهم المهنية، من النجاحات إلى الفشل، لفهم كيفية دعم الآخرين في النجاحات الخاصة بهم. فبدلاً من اعتبار النجاح نتيجة جهد فردي، عليهم التفكير في كيفية كونهم جزءًا من نظام أكبر. إن الدعم المتبادل والتحلي بالوعي يمكن أن يساعدا في تسريع عملية تحطيم الحواجز العنصرية والاجتماعية. إذا عمل القادة على خلق بيئات تجريبية، فسوف يكسرون الكثير من الأنماط القديمة ويسمحون بتدفق الأفكار الجديدة. في النهاية، تسعى المجتمعات الحديثة للتغلب على الصعوبات والانفتاح أمام جميع الأفراد للحصول على فرص متكافئة. عبر فهم القواعد غير المعلنة في بيئات العمل وتفعيلها، يمكن للموظفين والقياديين أن يتعاونوا لتحقيق نجاحات أكبر، مما يساعد في خلق ثقافات عمل متنوعة ومتعددة الجوانب تحترم الهويات الفريدة للموظفين. لذا، إذا كنت تشعر يومًا ما أن زملاءك يعرفون شيئًا لا تعرفه، تذكر أن لديك القدرة على اكتشاف تلك القواعد غير المعلنة وتجاوز الحواجز، فقط عبر السعي للفهم والتواصل وبناء العلاقات.。
الخطوة التالية