في عالم السياسة الحديثة، يبدو أن التوجه نحو العملات الرقمية، بما في ذلك العملات المشفرة مثل البيتكوين، أصبح من العوامل المؤثرة في اتخاذ القرارات الانتخابية. الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة، والتي ستجري في نوفمبر 2024، قد تشهد تحولًا بارزًا في طريقة تفكير الناخبين، حيث أصبحت العملات المشفرة موضوعًا يتنافس عليه المرشحون بشكل متزايد. تعكس التوجهات الحالية لانتخابات 2024 كيف حاول بعض المرشحين استقطاب أصوات الناخبين من مجتمع العملات المشفرة. الرئيس السابق دونالد ترامب، على سبيل المثال، قام بتغيير موقفه تجاه البيتكوين بشكل ملحوظ، بعد أن وصفه في السابق بأنه "احتيال". مؤخرًا، أطلق ترامب إعلانات تشجع على تداول بطاقات رقمية تحمل صورته، مشيرًا فيها إلى البيتكوين كجزء من استراتيجيته لجذب الناخبين المهتمين بالعملات الرقمية. ومن المؤكد أن هذا التحول يعكس إدراكه المتزايد لأهمية هذا القطاع الاقتصادي، الذي يقدر بـ تريليون دولار، في السياق الانتخابي. كما دخلت كمالا هاريس، نائبة الرئيس، هذا المعترك، حيث أكدت في إحدى الفعاليات وسط وول ستريت على دعمها للتكنولوجيا الابتكارية، بما في ذلك الأصول الرقمية. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل سيشكل مالكو العملات الرقمية كتلة تصويتية فعلية في هذه الانتخابات؟ تشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 18 مليون مستخدم للعملات الرقمية في الولايات المتحدة، رغم وجود اختلافات في الأرقام حسب المصادر. يُقدّر بعض المحللين أن عدد مالكي العملات المشفرة يمكن أن يصل إلى 85 مليون شخص، مما يجعل تلك المجتمع من الناخبين مجموعة ذات ثقل يمكن أن تؤثر في نتائج الانتخابات. وفي حين أن معظم مستخدمي العملات المشفرة لا يستخدمونها كوسيلة للتبادل بسبب تقلباتها العالية، إلا أن الكثير منهم يعتبرونها استثمارًا. يُظهر تقرير نُشر مؤخرًا من قبل شركة "Gemini" أن نحو 75% من مالكي العملات المشفرة يعتزمون التفكير في سياسات المرشحين تجاه الأصول الرقمية عند اتخاذ قراراتهم الانتخابية. كما يشير تقرير آخر من "Grayscale" إلى أن نحو نصف الناخبين (47%) يتوقعون أن تتضمن محافظهم الاستثمارية جزءًا من العملات الرقمية. تتباين ميول الناخبين في هذا السياق. وبينما قد يكون هناك تساوي تقريبي بين عدد مالكي العملات الرقمية من الديمقراطيين والجمهوريين، يشير الخبراء إلى أن القضايا المرتبطة بالعملات الرقمية مثل التضخم تجد صدى أكبر بين الجمهوريين. يصف أستاذ العلوم السياسية، جوزيف يوسينسكي، أولئك الذين يمتلكون العملات الرقمية بأنهم يتمتعون بشعور من الشك تجاه الحكومة. ولعل ترامب هو المرشح الأكثر تعبيرًا عن هذا الشك. عند التجمعات الانتخابية والمناسبات الخاصة بالعملات الرقمية، يشعر الكثير من العاشقين لهذا الاتجاه بأنهم مهمشون أو يتم تصويرهم كمجموعة غريبة. في أحد الاجتماعات قرب أتلانتا، تجمع عدد من الأفراد المهتمين بالعملات المشفرة لمناقشة تأثيرها في السياسة. أشار ريتش كلارك، الذي نظم الحدث، إلى أن الكثير من مؤيدي العملات الرقمية كانوا في السابق غير مبالين بالسياسة، لكن يبدو أن الوضع يتغير. أحد المشاركين، الذي ساهم في تنظيم الحدث، استعرض كيف أن التوجه نحو العملات الرقمية يتماشى مع فكرة "السيادة المالية". يمتلك البعض الآخر آراء متباينة بشأن الولاء السياسي، ويعتبر البعض أن دعم ترامب للعملات الرقمية هو مجرد استراتيجية لجذب الناخبين. على سبيل المثال، قوبل تحول ترامب المفاجئ نحو الانفتاح على العملات الرقمية ببعض الشكوك. يعتقد البعض أنه قد غير موقفه بسبب الضغط من قاعدته الانتخابية المتزايدة اهتمامها بالعملات الرقمية، بينما يرى آخرون أنها محاولة لتعزيز مكانته السياسية في خضم تزايد القلق بشأن القضايا الاقتصادية. كما أن الاهتمام بالعملات الرقمية لم يعد قاصرًا على الجمهوريين فقط. حيث يمتلك بعض الناخبين الديمقراطيين أيضًا آراء قوية حول ضرورة الاستثمار في هذا المجال. تُظهر التقارير أن هاريس وترامب يتنافسان أيضًا لجذب أصوات هؤلاء الناخبين، مع التركيز على الجوانب الابتكارية والفرص الاقتصادية التي يمكن أن توفرها العملات المشفرة. في نهاية المطاف، تبقى انتخابات 2024 فرصة لاستكشاف كيفية تأثير العملات الرقمية في توجيه الخيارات السياسية للناخبين. بل قد تكون هذه الانتخابات هي الأول من نوعها التي تُختبر فيها فعليًا قوة مجتمع العملات المشفرة في تحقيق التغيير. مع وجود تريليونات الدولارات في السوق وتأثير القضايا الاقتصادية، سيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف ستُترجم هذه التحولات إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع. في ظل هذا الاهتمام المتزايد، يعتبر الناخبون في هذا المجتمع أن كل مرشح يتعين عليه أن يكون لديه سياسة واضحة حول كيفية تنظيم هذا القطاع. سألت أحد المشاركين في الاجتماع عن هذا الأمر، وأكد لي أنه لن يصوت لأي مرشح لم يقدم خطة واضحة بشأن العملات المشفرة. بينما يستمر النقاش حول العملات الرقمية في التأثير على السياسة، من الواضح أن هذا القطاع الاقتصادي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحوار الانتخابي. لذا، فإن معركة الأصوات بين المرشحين ستكون أكثر تعقيدًا، مع وجود مجتمع العملات الرقمية الذي يسعى للتأثير على نتائج الانتخابات. من الواضح أن الانتخابات المقبلة ستكون نقطة تحول دقيقة، حيث سيجتمع عالم السياسة بعالم العملات الرقمية في تفاعل غير مسبوق. في النهاية، يتطلع العديد من الناخبين إلى رؤية كيف يمكن أن تؤثر خياراتهم في التحولات المستقبلية لهذا القطاع وفي عملية اتخاذ القرار السياسي.。
الخطوة التالية