في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز العدالة الضريبية وتحقيق التنمية المستدامة، جاء الفصل الثامن من ميزانية كندا لعام 2024 ليُسلط الضوء على أهمية تبني نظام ضرائب يحفظ حقوق جميع الأجيال. وفي ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة، والتي تتسم بالتحديات العديدة، يركز هذا الفصل على كيفية ضمان العدالة الضريبية في كندا، مما يعكس التزام الحكومة بعرض خطة اقتصادية متوازنة تأخذ بعين الاعتبار مصالح مختلف شرائح المجتمع. تتزايد أهمية العدالة الضريبية في ظل التغيرات الديموغرافية التي تمر بها كندا. فمع تزايد عدد المسنين وارتفاع متوسط العمر المتوقع، أصبح من الضروري التأكد من أن الأجيال الشابة لا تتحمل الأعباء الضريبية الأكبر. اينما كان ذلك، تطرح الحكومة الكندية رؤية مستقبلية تتضمن سياسات داعمة لأجيال المستقبل، مع التركيز بشكل خاص على تمويل الخدمات العامة وتحسين مستوى الرعاية الصحية والتعليم. في هذا السياق، يعتزم الفصل الثامن معالجة الفجوة القائمة بين الأجيال من خلال إعادة هيكلة نظام الضرائب، بحيث تكون الأعباء الضريبية موزعة بشكل عادل. إحدى الأفكار الرئيسية التي تروج لها الحكومة هي تشجيع الأثرياء على المساهمة بشكل أكثر فعالية في رفع كفاءة النظام الضريبي. فكما اتضح من البيانات، يشهد الأغنياء تأثيرًا أقل من الأجيال الأقل قدرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية، مما يستدعي التحرك نحو إعادة التوازن. تُعد سياسة الضرائب التصاعدية واحدة من الآليات التي يمكن من خلالها تحقيق العدالة الضريبية. من خلال فرض ضرائب أعلى على الأفراد ذوي الدخل المرتفع، يمكن توفير الدعم المالي للبرامج الاجتماعية التي تستفيد منها الفئات الأقل دخلًا. كما تؤكد الحكومة على أهمية تعزيز الشفافية والنزاهة في جمع الضرائب، وهذا يتطلب تطوير الآليات المستخدمة لمراقبة فعالية هذه السياسات. وفيما يتعلق بالعائلات وذوي الدخل المحدود، تقدم الحكومة اقتراحات لدعمهم بوسائل متنوعة مثل زيادة الإعفاءات الضريبية، وتحسين الوصول إلى الخدمات العامة، والدعم المباشر من خلال تحويلات مالية. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن الفصل تقديم حوافز للشركات التي تركز على توظيف الشباب وتدريبهم، مما يسهم في توفير فرص عمل أفضل للجيل الجديد. لكن الفكرة الكبرى التي يسعى الفصل إلى تحقيقها هي تعزيز فكرة المساواة في الفرص والتحصيل. فالتفاؤل بمستقبل مشرق يتطلب من الحكومة الكندية وضع خطط عملية لضمان أن تتاح لكل فرد في المجتمع فرصة متساوية لتحقيق النجاح. في هذا السياق، يتم التطرق إلى التعليم والتدريب كعوامل أساسية في بناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية. أما بالنسبة للقطاع الخاص، فتشير الميزانية إلى أهمية توفير بيئة عمل تتمتع بالاستقرار والقدرة على النمو، مما يستدعي تحديث الأنظمة الضريبية بشكل مستمر لتلبية احتياجات السوق. وهذا يعكس إدراك الحكومة للدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في خلق القيمة الاقتصادية. إضافة إلى ذلك، يتم تناول موضوع التحول الرقمي وتأثيره على النظام الضريبي. فمع تزايد الابتكارات الرقمية، تبرز الحاجة إلى تحديث القوانين الضريبية لتشمل النشاطات الاقتصادية الجديدة. يتعين أن تتبنى الحكومة نهجًا يتسم بالمرونة لمواكبة التطورات السريعة في عالم الأعمال، مما ينعكس إيجاباً على مستوى العدالة الضريبية. وهناك نقطة محورية أخرى في هذا الفصل تتعلق بالاستدامة البيئية، حيث تنتبه الحكومة إلى ضرورة إدماج الاعتبارات البيئية في أنظمة الضرائب. فبتحقيق العدالة الضريبية، يمكن لدولة كندا أن تقود جهدًا عالميًا نحو بيئة أكثر استدامة وصداقة للمستقبل. لا يمكن تجاهل أهمية مشاركة المجتمع في النقاشات حول قضايا الضريبة. فتشجيع الحوار بين الحكومات والمواطنين حول كيفية تطوير نظام ضريبي عادل سيمكن المجتمع من التأثير على القضايا التي تؤثر عليهم مباشرة. وهذا يتطلب من الحكومة فتح قنوات التواصل وتعزيز الشفافية في اتخاذ القرارات. في الختام، يُعد الفصل الثامن من ميزانية كندا 2024 خطوة هامة نحو تحقيق العدالة الضريبية لكل الأجيال. ومع التركيز على توفير بيئة عادلة ومستدامة، تبرز كندا كمثال يُحتذى به في تطوير سياسات اقتصادية تراعي احتياجات مختلف شرائح المجتمع. سيكون تحقيق الأهداف المرجوة في هذا القطاع تحديًا، ولكنه يُظهر التصميم والإرادة القوية لدى الحكومة في العمل نحو مستقبل أفضل لكل الكنديين.。
الخطوة التالية