تعتبر بطاقات الهدايا وسيلة شائعة للتعبير عن التقدير والمودة، ولكنها أصبحت أيضًا هدفًا مغريًا للاحتيال. وفقًا لدراسة شاملة أجرتها مؤسسة "Better Business Bureau" (BBB)، يكشف العديد من الجوانب الصادمة حول طريقة عمل هذه الاحتيالات، ويدعو النتائج المستهلكين إلى اتخاذ الحيطة والحذر. تظهر الدراسة أن عمليات الاحتيال ببطاقات الهدايا تستهدف في الغالب الأفراد الذين ليس لديهم معرفة واسعة بأساليب الاحتيال التقليدية. ووفقًا للدراسة، فقد سجلت فئة الشباب، خصوصًا أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، أعلى معدلات للإبلاغ عن تعرضهم للاحتيالبهذه الطريقة. ولكن الفئة العمرية الأكبر ليست محصنة أيضًا، مع وجود تقارير تشير إلى أن الكثير من كبار السن وقعوا ضحية لهذه الاحتيالات. تعتمد طرق الاحتيال على أساليب متنوعة. أحد أبرز الأساليب هو الاتصال الهاتفي، حيث يتصل المحتال بأحد الأفراد، ويقوم بإيهامه بأنه موظف حكومي أو ممثل عن مؤسسة مالية، مدعيًا أن هناك مشكلة تتطلب دفع مبلغ معين. ثم ينصحه بشراء بطاقة هدايا، ويملي عليه كيفية إرسال الرقم السري للمحتال. في معظم الحالات، لا يدرك الضحية أن تلك البطاقات لا يمكن استرجاع الأموال المدفوعة لها، مما يجعل المحتالين يحصلون على الأموال بسهولة ودون أي عواقب. تشير الأرقام إلى أن عمليات الاحتيال ببطاقات الهدايا تسببت في خسائر مالية ضخمة للمستهلكين. في عام 2022 فقط، أفادت BBB أن أكثر من 200 مليون دولار تم فقدانها نتيجة لهذه العوامل، مما يجعل هذا النوع من الاحتيال واحدًا من أكثر الطرق غير التقليدية التي يستخدمها المحتالون. علاوة على ذلك، كشفت الدراسة عن أن المحتالين لا يقتصرون على استهداف الأفراد فقط، بل يشملون أيضًا الشركات الصغيرة. غالبًا ما تتعرض الشركات لأساليب احتيال مشابهه، حيث يُطلب منهم إجراء مدفوعات طارئة عبر بطاقات الهدايا. وبهذا، تُعاني الأقسام المالية في الشركات الصغيرة من أضرار جسيمة. تطرق التقرير أيضًا إلى أهمية الوعي والتثقيف حول هذه الظاهرة، حيث أوصت BBB بضرورة تنظيم ورش عمل توعوية في المجتمعات والمدارس، وتعليم الأفراد كيفية التعرف على علامات الاحتيال. يعتقد الخبراء أن زيادة الوعي يمكن أن تكون خط الدفاع الأول ضد المحتالين. وفي استجابة لهذه التحديات، بدأت بعض الشركات والخدمات المالية في اتخاذ تدابير لحماية المستهلكين. على سبيل المثال، تقوم بعض البرامج بتطوير خوارزميات متقدمة للكشف عن الأنماط غير المعتادة في الشراء، بينما بدأت المتاجر الكبرى بتمكين نظام التحقق من الهويات عند بيع بطاقات الهدايا. وفي نهاية المطاف، يجب على المستهلكين البقاء بعيدًا عن الشكوك بشأن الطلبات العاجلة لشراء بطاقات الهدايا أو مشاركة معلوماتهم المالية عبر الهاتف. إذا تم توجيهك إلى بعث رقم بطاقة هدايا لشخص لا تعرفه أو لأي جهة لم تكن قد تواصلت معها مسبقًا، يجب عليك أن تشك في هذه الطلبات وطلب المزيد من المعلومات أو حتى إبلاغ السلطات. تؤكد BBB على أهمية تقرير أي عملية احتيال كذلك. من خلال الإبلاغ عن هذه الحالات، يمكن للجهات المختصة اتخاذ إجراءات أكثر فعالية ضد المحتالين وتقديم مساعدة للمستثمرين الآخرين. كما أن الإبلاغ يساعد على تجميع البيانات وتقوية الحمايات القانونية ضد المحتالين. لذا يجب على الجميع أن يكونوا يقظين، ويحافظوا على مستوى عالٍ من الحذر عند التعامل مع بطاقات الهدايا، وضمان عدم مشاركة أية معلومات قد تكون حساسة مع الغرباء. التعلم من تجارب الآخرين والوعي عن المخاطر قد يكون له تأثير كبير في تجنب الوقوع ضحية لهذه الأنواع من الاحتيالات. إن الوعي والمعرفة هما من أقوى الأدوات التي يمكن أن يمتلكها الفرد اليوم. لذا، إذا كنت تفكر في شراء بطاقة هدايا، تذكر أن تتخذ الاحتياطات اللازمة وتعامل بحذر. ستساعدك هذه النصائح في البقاء آمنًا وحماية أموالك من المحتالين الذين يسعون إلى استغلال ثقتك وسرقة جهدك.。
الخطوة التالية